عباس حسن

214

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

في الجملة ؛ مثل : ( خرج الإنسان من نطاق الكرة الأرضية خروجا ) ؛ لأن إعماله يقتضى - مراعاة للغالب - أن يصلح في مكانه إحلال الفعل مع « أن » المصدرية ، أو « ما » المصدرية ؛ فيكون التقدير ؛ خرج الإنسان أن خرج ، أي : خروجه ، فيصير المصدر المنسبك مضافا إلى ضمير كان في الأصل فاعلا له . وهذه الإضافة تخرجه من المصدر المؤكد : - وهو مصدر مبهم - ، إلى مصدر مضاف لفاعله ، والمصدر المضاف نوعىّ ، لا توكيدىّ ؛ كما عرفنا في باب : « المفعول المطلق » . . . ولكن هناك نوعا من المصدر يؤكّد عامله المحذوف وجوبا ، ويعمل عمله - . وقد سبق إيضاح هذا النوع ، وسرد فروعه وأحكامه « 1 » - . كذلك المصدر العددىّ ؛ فإنه لا يعمل - في الغالب الراجح - ؛ لأن مجىء « أن » أو « ما » وصلتهما يزيل العدد حتما « 2 » ، ويضيعه ؛ ليحلّا محله ، فلا يوجد في التركيب الجديد ما يدل على العدد . أما المصدر النوعىّ فيعمل في بعض حالات قليلة - ولكنها قياسية - منها : أن يكون مضافا لفاعله « 3 » ولو كان هذا المصدر مفعولا مطلقا - نحو : زرعت حقلى زراعة الفلّاح حقله . . . أي : مثل زراعة الفلاح حقله ، فقد عمل في فاعله المضاف إليه ، وعمل النصب في مفعوله . وقد تكلمنا ، بمناسبة أخرى « 4 » - على أقسام المصدر ما يعمل منها ، وما لا يعمل .

--> ( 1 ) في ج 2 ص 178 م 76 . ( 2 ) أكثر هذه التعليلات مصنوع ، ومن السهل نقضه . والتعليل الحق هو : استعمال العرب . ( 3 ) وقد ينصب المفعول به أولا ينصبه ، كما سبقت الإشارة لهذا ( في ج 2 - رقم 4 من هامش ص 172 م 74 باب : المفعول المطلق ) . ( 4 ) ج 2 ص 171 م 74 باب : المفعول المطلق .